الشوكاني

332

نيل الأوطار

وقد تقدم ، وبذلك أجاب محمد ابن شجاع . ووجه الدلالة أن الفرقة قاطعة للخيار من غير فرق بين المصراة وغيرها . وأجيب بأن الحنفية لا يثبتون خيار المجلس كما سلف فكيف يحتجون بالحديث المثبت له ؟ وأيضا بعد تسليم صحة احتجاجهم به هو مخصص بحديث الباب . وأيضا قد أثبتوا خيار العيب بعد التفرق وما هو جوابهم فهو جوابنا . العذر الخامس : أن الخبر من الآحاد وهي لا تفيد إلا الظن وهو لا يعمل به إذا خالف قياس الأصول ، وقد تقرر أن المثلى يضمن بمثله ، والقيمي بقيمته من أحد النقدين ، فكيف يضمن بالتمر على الخصوص ؟ وأجيب بأن التوقف في خبر الواحد إنما هو إذا كان مخالفا للأصول لا لقياس الأصول ، والأصول الكتاب والسنة والاجماع والقياس ، والأولان هما الأصل ، والآخران مردودان إليهما ، فكيف يرد الأصل بالفرع ؟ ولو سلم أن الآحادي يتوقف فيه على الوجه الذي زعموا فلا أقل لهذا الحديث الصحيح من صلاحيته تخصيص ذلك القياس المدعي . وقد أجيب عن هذا العذر بأجوبة غير ما ذكر ولكن أمثلها ما ذكرناه . ومن جملة ما خالف فيه هذا الحديث القياس عندهم أن الأصول تقتضي أن يكون الضمان بقدر التالف وهو مختلف ، وقد قدر ههنا بمقدار معين وهو الصاع ، وأجيب بمنع التعميم في جميع المضمونات ، فإن الموضحة أرشها مقدر مع اختلافها بالكبر والصغر ، وكذلك كثير من الجنايات . والغرة مقدرة في الجنين مع اختلافه . ( والحكمة ) في تقدير الضمان ههنا بمقدار واحد لقطع التشاجر لما كان قد اختلط اللبن الحادث بعد العقد باللبن الموجود قبله فلا يعرف مقداره حتى يسلم المشتري نظيره . ( والحكمة ) في التقدير بالتمر أنه أقرب الأشياء إلى اللبن لأنه كان قوتهم إذ ذاك كالتمر . ( ومن جملة ) ما خالف به الحديث القياس عندهم أنه جعل الخيار فيه ثلاثا مع أن خيار العيب لا يقدر بالثلاث ، وكذلك خيار الرؤية والمجلس ، وأجيب بأنه حكم المصراة تفرد بأصله عن مماثله ، فلا يستغرب أن ينفرد بوصف يخالف غيره ، وذلك لأن هذه المدة هي التي يتبين بها لبن الغرر ، بخلاف خيار الرؤية والعيب والمجلس فلا يحتاج إلى مدة . ( ومن جملة ) ما خالف به القياس عندهم أنه يلزم من الاخذ به الجمع بين العوض والمعوض ، فيما إذا كان قيمة الشاة صاعا من تمر فإنها ترجع إليه مع الصاع الذي هو مقدار ثمنها ،